طورت الجامعة الوطنية في ريو نيغرو بالأرجنتين والمجلس الوطني للبحث العلمي والتقني أول نظام للإضاءة العامة حسب الطلب في العالم.


وقت النشر:

2026-07-30

في 20 يوليو 2026، أعلنت الجامعة الوطنية لريو نيغرو (UNRN) والمجلس الوطني للبحث العلمي والتقني (CONICET) في الأرجنتين بشكل مشترك عن تسجيل براءة اختراع رسمية لأول نظام إنارة عام حسب الطلب في العالم. وبما يكسر الأنماط التقليدية للإنارة البلدية، يتيح هذا الحل المبتكر للمشاة تشغيل أعمدة الإنارة عبر تطبيق على الهواتف المحمولة. وتتبع الأضواء المستخدمين أثناء تحركهم بشكل ديناميكي، مشكّلةً شريطاً مستمراً من الإضاءة، مما يضمن فعاليةً عاليةً للأمان الليلي مع خفضٍ كبيرٍ في استهلاك الطاقة والتلوث الضوئي. ويقدّم هذا الحل نهجاً جديداً رائداً لتطوير الإنارة الليلية في المدن الذكية حول العالم.

نابع من نقاش مجتمعي: المفهوم الابتكاري لـ«الإضاءة المحترمة»
نشأت هذه التقنية الرائدة عالميًا من نزاع مجتمعي استمر لسنوات في حي لوس كويوييس بمدينة باريلوتشي. فمنذ عام 2014، يواجه السكان المحليون صراعًا مستمرًا بين الحاجة إلى إنارة تضمن السلامة وضرورة الحفاظ على سماء مظلمة. إذ طالب بعض السكان بتعزيز إضاءة الأماكن العامة لتعزيز الأمن ليلاً، بينما دافع آخرون عن حماية النظم البيئية الليلية وبيئات الرصد الفلكي من التلوث الضوئي المفرط.


خلال اجتماع مجتمعي حضره أكثر من 120 من السكان، توصّل المشاركون إلى إجماع على التخلي عن النموذجين المتطرفين المتمثلين في الإضاءة الكاملة طوال الليل والظلام التام، والبحث عن حل ثالث متوازن: الإضاءة المراعية للبيئة.


تم دمج احتياجات المجتمع في البرنامج متعدد التخصصات الذي تطرحه جامعة ريو نيغرو الوطنية، وهو برنامج بعنوان «العلوم، الأخلاقيات، والتدخل الاجتماعي‑الإنتاجي والبيئي». شارك طلاب يدرسون الهندسة البيئية، والهندسة الإلكترونية، والاتصالات، وعلوم الحاسوب، والاقتصاد بشكل مشترك في مشروع البحث والتطوير. وبتنسيق وإشراف الباحث سانتياغو كونتي، قام الفريق بتنفيذ عملية تصميم تشاركي متواصل وعمليات تكرارية بالتعاون مع السكان المحليين، ليصل في النهاية إلى حل نظامي نهائي. وقد تم بناء النموذج الأولي الأولي استنادًا إلى اتصال شبكة الواي‑فاي. وحتى بعد انتهاء المقرر الدراسي، واصل فريق الطلاب تحسين التقنية وتطويرها لتحقيق تصميم نظام ناضج وكامل الوظائف.


إضاءة ذكية يتم التحكم بها عبر الهاتف المحمول: صفر هدر للطاقة غير الفعّالة
على عكس الإنارة البلدية التقليدية التي تُشغَّل طوال الليل، وكذلك أعمدة الإنارة المزوّدة بأجهزة استشعار الحركة السلبية، يُحدث هذا النظام القائم على الطلب ثورةً كاملة في منطق تشغيل الإضاءة عبر التفاعل النشط بين الإنسان والآلة. فبدلًا من أن تُفعَّل تلقائيًا استجابةً للتغيرات البيئية، لا تُشغَّل أعمدة الإنارة إلا عندما يُرسل المستخدمون طلبات للإضاءة عبر تطبيقٍ على الهاتف المحمول. ويقوم النظام بتشغيل إنارات الطرق تباعًا وفق مسار حركة المشاة، مشكِّلًا بذلك أثرًا ضوئيًا ديناميكيًا آنيًا.


يُسهم التصميم النشط الذي يُفعَّل بفعل المستخدم في القضاء بفعالية على الإضاءة غير الضرورية الناجمة عن الرياح وأنشطة الحيوانات وغيرها من الاضطرابات غير ذات الصلة، مما يحدّ من هدر الطاقة ويحقق إضاءة حضرية ليلية فائقة الانخفاض في استهلاك الطاقة.


في بيان رسمي، أوضحت الجامعة أن هذه التقنية تتصدى لتحدٍ حضري عالمي: تحقيق التوازن بين السلامة العامة وحفظ الطاقة وحماية البيئة. ومع تزايد تهديد التلوث الضوئي للتنوع البيولوجي ولصحة الإنسان وللمراقبة الفلكية، يوفّر هذا النظام حلاً مستداماً وذكياً للتنمية الحضرية منخفضة الكربون.


تكنولوجيا أصلية عالمية بترخيص رسمي لبراءة اختراع
تمت الموافقة الرسمية على البراءة من قبل المعهد الوطني للملكية الصناعية (INPI) في الأرجنتين. وبما أنها تُعدّ حلاً تقنياً غير مسبوق على مستوى العالم، فإنها تشكّل أول براءة اختراع معتمدة رسمياً في تاريخ الجامعة الوطنية لريو نيغرو، وتتمتع بقيمة علمية بحثية عالية وإمكانات كبيرة للتطبيق الصناعي.


تكمن الابتكار الأساسي في نقل التحكم بالإضاءة من الإدارة البلدية المركزية إلى المستخدمين الأفراد. وللمرة الأولى، يُحقق التنفيذ الهندسي الكامل لفكرة «الإضاءة عند الطلب» الحقيقية، مما يعيد صياغة منطق تشغيل أنظمة الإضاءة العامة في المدن بشكل كامل.


حاليًا، اجتاز النظام التحقق المخبري والاختبارات النموذجية، حيث يُظهر أداءً مستقرًا وفعالية موثوقة في توفير الطاقة وقدرة عالية على التكيف مع البيئة. وفي المرحلة المقبلة، سيتعاون فريق البحث والتطوير مع الجهات المحلية لتنفيذ تجارب ميدانية واسعة النطاق في الشوارع الحضرية بمدينة باريلوتشي، بما يسهم في تسريع الترويج التجاري ونشر التطبيق على نطاق أوسع، من أجل بناء بيئة حضرية ليلية أكثر ذكاءً وخضراء وصديقة للبيئة.

الكلمة المفتاحية: